أحمد بن علي القلقشندي

178

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

فيه شهابه ، والهمام الَّذي تعدي هممه فرسان الوغى فتعدّ آحادها بالألوف ، والشّجاع الَّذي إذا استعانت سواعد الشّجعان بسيوفها استعانت بقوّة سواعده السّيوف - اقتضت آراؤنا الشريفة أن نحلَّي به جيد مملكة انتظمت على وشام البحر ، وأحاطت بما في ضميره من بلاد العدا إحاطة القلائد بالنّحر . فرسم بالأمر الشريف لا زال . . . أن يفوض إليه كيت وكيت : لما أشير إليه من أسباب تعيّنه لهذه الرّتبة المكينة ، وتحلَّيه بما وصف من المحاسن الَّتي تزهى بها عقائل الحصون المصونة . فليل هذه النيابة الجليلة بعزمة تجمّل مواكبها ، وهمّة تكمّل مراتبها ، ومهابة تحوط ممالكها ، وصرامة تؤمّن مسالكها ، ومعدلة تعمّر ربوعها ورباعها ، ويقظة تصون حصونها وقلاعها ، وشجاعة تسري إلى العدا سرايا رعبها ، وسطوة تعدي السّيوف فلا تستطيع الكماة الدّنوّ من قربها ، وسمعة ترهب مجاوريه حتى يتخيّل البحر [ أنه ] ( 1 ) من أعوانه على حربها . وليؤت تقدمة الجيوش الإسلامية حقّها من تدبير يجمع على الطاعة أمرها وأمراءها ، ويرفع في مراتب الخدمة الشّريفة على ما يجب أعيانها وكبراءها ، ويرهب بإدامة الاستعداد قلوب أعدائها ، ويربط بأيزاكها ( 2 ) شوانيّ البحر حتّى تعتدّ الرباط في ذلك من الفروض الَّتي يتعبد بأدائها ؛ فلا يلوح قلع ( 3 ) في البحر للعدا إلا وهو يرهب الوقوع في حبالها ، ولا تلحظ عين عدوّ سنا البرّ إلا وهي تتوقّع أن تكحل بنصالها ؛ وليقم منار العدل بنشر لوائه ، ويعضّد حكم الشّرع الشريف برجوعه إلى أوامره وانتهائه ، وليكفّ يد الظَّلم [ عنها ] ( 4 ) فلا تمتدّ إليها بنان ، وليشفع العدل بالإحسان إلى الرعيّة فإن اللَّه يأمر بالعدل والإحسان ؛ وفي

--> ( 1 ) الزيادة لانتظام السياق . ( 2 ) مفردها اليزك . ومعناها الطلائع . ( مصطلحات صبح الأعشى : 364 ) . ( 3 ) القلع : شراع السفينة . ( 4 ) الزيادة من الطبعة الأميرية .